السيد كمال الحيدري

93

مفاتيح فهم القرآن

والإشارة ) ، وفي ذلك دلالة واضحة عن السعة والضيق بين الأُفق التفسيري والأُفق التأويلي . وعلى أيّ حال ، فإنّ الوقوف على مهامّ سُلَّميّة النصّ على مستوى التأويل يحتاج من الباحث أن يقف على نحو التحقيق والتحقّق على عوالم الإشارة واللطائف والحقائق ليكون على بيِّنة من تلك المهامّ ، ونحن في هذه السطور التأسيسيّة سنحاول تصوير أصل المسألة ثمَّ عرض نموذج تطبيقيّ ، لنقف بعدها - في بحوث لاحقة - على بيانات جديدة تتعلَّق بحقيقة التأويل ومراتبه ومهامّ السُّلَّميّة النصّية فيه . تصوير المسألة تقدَّم منا أنَّ للقرآن أكثر من بطن ، وهذه البطون أنّى كان عددها فهي تنطلق من عالم الإشارة تفريعاً لتصل بنا إلى عالم الحقيقة تأسيساً ، وبالتالي فالوجوه الإشاريّة حواكٍ إنِّيَّة عن عللها العلويّة ، والمتوسّطة ( اللطائف ) ، والنهائيّة ( الحقائق ) ، وبذلك يُمكننا أن نستشرف ببرهان الإنِّ عن جملة من ملامح الإشارة بواسطة العبارة ، وعن جملة من ملامح اللطائف بواسطة الإشارة ، وباللطائف عن الحقائق . نعم ، لا يُمكن البتّ نهائيّاً بصحّة الحواكي ، لأنَّ المحكي عنه واجد لكلِّ كمال في حواكيه ومعلولاته ، فمن الثابت في محلّه بأنَّ العلّة واجدة لكمالات المعلول ولا عكس ، وبالتالي فالصورة تبقى ناقصة